السيد محمد الصدر

76

بيان الفقه

« يصلّي حيث شاء » وإنّما المهمّ الآن الاستدلال بلسان روايات الجهات الأربع لإنتاج وجوب الدقّة في القبلة ، وهذا لا يكون ؛ بعد سقوطها بالتعارض على أكثر التقادير . يعني : إذا أسقطنا عمل المشهور كبرويّاً فهي أخبار ضعيفة ومعارضة بما هو أوضح منها ، وإن عملنا بالمشهور في جانبها فقط - باعتبار أنّ عمل المشهور أهمّ من إعراضه أحياناً - كانت الطائفتان صحيحتين سنداً ، ومتساقطتين بالمعارضة . نعم ، لو طبّقنا كبرى عمل المشهور على الطائفتين تقدّمت روايات الجهات الأربع من هذه الناحية ، وتكون دليلًا على الدقّة لولا المناقشة الآتية . ثالثاً : إنّها أيضاً لا تكون دليلًا على الدقّة ، بل هي على عدمها أدلّ ؛ لأنّه يبقى الفرق عن القبلة الدقّيّة كبيراً ، حتّى لو صلّى إلى أربع جهات ، ولو أراد الدقّة لأمر بالصلاة إلى ثمانِ جهات ونحوها . الطائفة الثالثة : لسان النهي عن الصلاة إلى غير القبلة . كصحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 1 » . ومعناه : أنّه إذا فاتت القبلة بطلت الصلاة ، كما لو صلّى قبل الوقت ونحو ذلك .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 91 : 6 ، باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .